BACK       عودة


للحظات.. عندما تغيب الكاميرا ويحضر القلم ..

* العمل السينمائي الحقيقي هو الذي يشعر الإنسان بعد الانتهاء من مشاهدته أن حدثاً مهماً في حياته قد انقضى للتو، لكن آثاره لا تزال باقية ، تعيش في أعماقه وتدفعه لان ينظر إلى نفسه والعالم من حوله نظرة مختلفة .

* يحتاج المخرج السينمائي إلى:
رصد دقيق للواقع، انتظام التفكير، خيال فني رحب، أحلام كثيرة..
* بوسع "شاعرية" السينما أن تستوعب أكثر صور الحياة قتامة وقسوة. الشاعرية ليست مجرد نوع فني ،بل هي أسلوب خاص في رؤية الحياة والتعامل معها .

* إن كل مشهد في الحياة اليومية المألوفة يمكن أن يتحول، بالنسبة للسينما، إلى برهة حياتية رائعة وفريدة . وذا كان هذا المشهد يعبر عن حالة إنسانية معينة ، بكل ما يحيط بها ، فإنه يمكن من خلاله العبور إلى رحابة مميزة فيما يتعلق بالتعبير الفني الصادق ، عبر التثبيت الدقيق للحالة والمشاعر والجو .

* المخرج السينمائي لا يشبه أحداً في إبداعه، إنه بحاجة إلى صمت غرفته وصخب العالم على حد سواء.

* يجب أن يكون البناء الزمني في الفيلم أشد وضوحاً منه في الرواية، وباستطاعة المخرج أن يقدم للمتفرج منذ بداية الفيلم مفتاح الربط بين التغيرات الزمنية التي ستحدث، شرط ألا تتحول هذه التغيرات إلى أمر مسلم به ومدرك سلفاً، من خلال لقطة معينة أو مكررة ، مع استبعاد الأسلوب المباشر (كاستعمال جمل موسيقية معينة أو تبدل بوضوح الصورة ).

* كل مخرج لابد وان يمر بمرحلة "بطالة “..هذه المرحلة تشبه نوعاً من الأشواك ينمو في الجبال بكثرة، لكنه بعد اقتلاعه وتنظيف جذوره وغليه، يصبح دواءاً سحرياً للآلام .

* الذاكرة الإنسانية لا يمكن قسرها أو اغتصابها من أجل استعادة أفكار قديمة وتجارب منسية . الذاكرة تشبه امرأة طاهرة ومحصنة بدروع حديدية، لا يمكن أن تهب نفسها إلا بالحب.

* بوسع المخرج أن يعيش على ذاكرة شعبه. لأن ذاكرة الشعب، وذاكرة كل إنسان فيه يمكن أن تصبح في النهاية ذاكرة المخرج الخاصة.

*يجب على المخرج أن يكون مستعداً لكل شيء ،لأنه لابد وأن يجد نفسه ذات يوم في فضاء السينما الرحب .فإما أن يهوي مثل نيزك خائب.أو يسطع كنجم ويضيء مساراً جديداً.

* قال الدكتور جيفاكو:
"إنه يتأمل دوماً في الموت وبالتالي يخلق الحياة باستمرار..
"إن الوقائع لا وجود لها مالم يحمّلها الإنسان شيئاً في نفسه .. من العبقرية الإنسانية الحرة، من الأسطورة..
" أتوق في هذه الأيام إلى العيش الشريف، إلى أن أكون مثمراً، وجزءاً من هذه اليقظة الشاملة.."
جيفاكو لم يكن مخرجاً سينمائياً، لكنه جمع في نفسه خصالاً لا يمكن أن يتحقق المخرج من دونها: لقد كان إنساناً نبيلاً، مفكراً، ملاحظاً، طموحاً، مبدعاً.

*أثناء عمله مع مجموعة الفيلم فإن المخرج يشبه (الأمير) عندما يسدي مكيافيللي نصائحه إليه : " على الأمير أن يقبل النصيحة دائماً، ولكن عندما يريدها هو لا عندما يريدها الآخرون، بل عليه أن لا يشجع مطلقاً المحاولات لإسداء النصيحة إليه، إلا إذا طلبها، ولكن عليه أن يكثر من سؤالها ، وأن يحسن الإصغاء إلى الحقائق التي تسرد عليه عندما يسأل عنها .."

*في إحدى رسائله ضمّن فان غوغ نصيحة هامة لمن يعمل اليوم في السينما ، رغم أن السينما ولدت بعد وفاته بسنوات :
" الفن يتطلب عملاً مثابراً، عملاً رغم كل شيء وعمليات ملاحظة مستمرة، وبالمثابرة فإنني أعني في المقام الأول العمل المستمر، وعلى ألا يتخلى عن آرائه بسرعة نتيجة لمزايدات بعض الناس.. إن الفن يصاحبه الكثير من التعب والهم وخيبة الأمل والشعور بالعزلة..ولكن علينا أن نظهر الكثير من الطاقة والشجاعة، وألا نأخذ الأمور بكثير من العصبية والضجر، وأن نتسم بالمرح قدر الإمكان إن عملي يكمن في قلوب الناس،ويجب أن أظل لصيقاً بالأرض واقبض على أعماق الحياة .."

*السينما مثل الحياة .. كلاهما يتطلب أن يرصد الإنسان كل طاقاته ومشاعره وأفكاره لما هو حقيقي وجوهري.. وكلاهما ينمّي فيه إحساساً عميقاً بالمسؤولية .

*الإحساس الذي يدفع المخرج لتصوير أفلام حقيقية، ويوعز إليه أن لديه الكثير ليتحدث عنه، إحساس يشبه كيان طفل رضيع، بحاجة إلى الحب والرعاية والحرص حتى لا تقتله المجاعة الروحية.

* المخرج الذي يخونه حدسه..رجل أعزل..

*المخرجون السينمائيون يصابون بأكثر أمراض العصر انتشاراً، والتي تؤدي في النهاية إلى موت محتوم : السرطان والسكتة القلبية .

*المخرج الحالم يشبه الطفل المريض.. كلاهما يكتسب قدسية غريبة .

*لا يكفي أن يستيقظ المخرج من نومه في الثالثة صباحاً ويتساءل :"متى سأصنع هذا الفيلم ؟".

*يكون السينمائي مخلصاً لقضيته وزمنه من خلال إخلاصه لأعماله، والإخلاص يتمثل في تناول هذه الأعمال بصدق وبقدر كبير من الحب .

*إن كل ما يقطّره المخرج في داخله، لزمن طويل، يجدي نفعاً عظيماً في النهاية. ولهذا فهو بحاجة إلى توتر إرادة مستمرة ، إرادة تمكنه من أن يختزن أثناء كل دقيقة في حياته المزيد من الخبرات حول الواقع المحيط به.. بدءاً بأشد الناس فقراً وعزلة.. انتهاءاً بروائع الأدب والفن.. إنه الشخص الذي يتوجب عليه أن يجد الوقت الكافي للاهتمام بكل الناس وبكل الأشياء..

باسل الخطيب