BACK       عودة

نزار يُسرُّ إلي ..

نزار قباني يجلس داخل الاستديو يستمع إل‍ى سؤال رياض نعسان آغا الأخير ضمن لقاء تلفزيوني : نزار الذي يعبر عن وجدان الأمة وتطلعاتها ، نزار الذي نصب نفسه لساناً للجماهير العربية، كيف ترى مستقبل هذه الأمة؟

الخميس 12 أيار 2005 يوم التصوير الأول في مسلسل (نزار قباني)، تدور الكاميرا في البيت الدمشقي العتيق حيث ولد نزار وكبر إنساناً وشاعراً، في زوايا البيت أسرار كثيرة، حميمية المكان تتسرب إلينا جميعاً فنزداد التصاقاً به، والعنوان الأشمل الذي يوحد كل أفراد هذه المجموعة الإنسانية التي تعمل على هذا المشروع الفني هو(الحب)..الجب لنزار قباني ،الحب لدمشق، للوطن ، للحياة . (الحب) بوصفه المعجزة الحقيقية في زمننا حيث لا وجود لأية معجزات أخرى.. التجربة الجديدة تواجهها المحن والأزمات ..ومسلسل (نزار قباني) يقف أمام المحكمة في قفص الاتهام، وأقرب الناس إلى نزار (أولاده)..يطالبون المحكمة بقطع رأس المسلسل .. العدالة ستأخذ مجراها بالتأكيد..

في كل يوم يسألني الجميع ..ماذا يحدث؟ولماذا؟
 
أنظر في عيون أسعد فضة ،صباح جزائري،سلوم حداد،تيم حسن ،طلحت حمدي..أنظر في عيون عشرات الأشخاص الذين جندوا أيامهم بكل حب وإخلاص لهذا المسلسل..العيون تبحث بقلق في كل صوب.. ونزار قباني موجود معنا كل يوم، أراه يمضي رافعاً رأسه مبتسماً..يهمس في أذني، يُسرّ إلي بكلمات ..ويقبل وجنة ابني مجيد وهو الذي يجسد (نزاراً) في طفولته ..أراه ينثر بيننا أطواق الياسمين..لكننا لا نلبث أن نتعثر بالأشواك..

أصبح لدي خبرة في التعامل مع الأزمات ..لا بد من المثابرة على العمل، والتحلي بالصبر والشجاعة والقدرة على المواجهة..
وسط هذا كله، يطل الصديق نبيل طعمة، ليس بصفته منتجاً للمسلسل فحسب ،ولكن كونه الجندي الأول في خط المواجهة، يأتي ليطمئن إلى سير الأمور،ويسألني : (مرتاح ؟ ناقصك شيء؟..) أثناء التصوير أزور ضريح نزار قباني في مقبرة (باب صغير)، أقرأ له الفاتحة وأدعو له بالرحمة وقبل أن أغادر يلفت انتباهي أن اسم (نزار قباني) على خلاف كل الأسماء الأخرى المنقوشة على شواهد القبور،قد وضع ضمن رسم لقلب كبير ..

نزار يجيب على السؤال الأخير: "أنا مؤمن بأن الجماهير العربية لن تنطفئ نارها إطلاقاً..ستتقدم وستثور..الشعب العربي شعب أصيل وعريق وسوف يكتب اسمه مرة أخرى في كتاب التاريخ.." وكاميرا مسلسل (نزار قباني) لا تزال ترصد هذا الأمل والحب الكبير، لعلها ترد بعضاً من الجميل لشاعر الحب،ولإنسان أكبر من أي تكريم.

باسل الخطيب ( مجلة فنون 4- 8 – 2005 )