BACK       عودة


ديكتاتوري.. لا يقبل التنازلات ولا ينتظر مديحاً من أحد

باسل الخطيب..
يهاجم وينتقد ويمتدح ويحذر!
يعدّ المخرج الفلسطيني السوري باسل الخطيب من أبرز المخرجين المتميزين الذين قدموا للدراما السورية والعربية أعمالاً فنية مهمة وغنية . بدءاً بمسلسلاته الأولى ( الخريف) و( أيام الغضب) و( جواد الليل) وانتهاءاً بمسلسلاته الأخيرة التي اثارت جدلاً كبيراً ( أبو زيد الهلالي ) و(عائد الى حيفا ) و( نزار قباني ) مروراً بأعماله التي شكّلت نقطة تحوّل مهمة في مسيرة الدراما السورية مثل:( الطويبي) و( نساء صغيرات) و( ذي قار) و ( حنين ) و(هولاكو) .
"الأولى" زارت المخرج باسل الخطيب في منزله في وقت كان لابد من حوار صريح معه اثر الجدل لواسع الذي أثاره مسلسله الاخير عن الشاعر الكبير نزار قباني وظروف العمل القاسية التي مرّ بها ، وعلاقته بزملائه الفنانين ، وكان الحوار التالي :

* بداية لِمَ تثير أعمالك الجدل حولها ؟
- لأن الفن إذا لم يكن محرضاً فلن يكون مثيراً أو مؤثراً في وجدان وذاكرة المشاهدين.

* وهل كنت تتوقع كل هذه الضجة حول مسلسلك الأخير ( نزار قباني ) ؟
- الأعمال الجدلية لا يوجد فيها آراء وسطية. لم أتوقع أن يثير العمل كل هذه الزوبعة الإعلامية والنقدية قبل عرضه، لكنه حصل على أعلى الإستفتاءات الجماهيرية في المجلات السورية والعربية . يكفيني فخراً أني أعدت تسليط الضوء على حياة شخصية بحجم الشاعر نزار قباني ، وعاد الناس يقرأون أشعاره ويتعرفون أكثر على شخصيته.

* إلى أي مدى استطعت إيصال الصورة الحقيقية عن الشاعر نزار قباني ؟
- لم يكن الهدف تقديم مسلسل وثائقي عن نزار قباني، اخترنا أبرز المحطات وأهمها في حياته، تلك المحطات التي تشكل منعطفات مهمة في حياته الشعرية والشخصية، والتي كوّنته شاعراً وإنسانا، وتسليط الضوء عليها، حاولنا المزج بين الأحداث التي مرت بأسرته والأحداث السياسية التي مرت في عصره وأثّرت في تكوين شخصيته وشعره، مثل حرب فلسطين عام 1948 ونكسة حزيران 1967 وحرب تشرين 1973 واجتياح لبنان عام 1982، والتركيز على مواقف نزار منها وأبرز قصائده في تلك المراحل .

*كيف استطعت العمل رغم الأجواء المشحونة التي مرّ بها المسلسل؟
- كنت أتمنى العمل في ظروف أفضل من تلك التي عملنا بها لأن الانتقادات العنيفة المسبقة التي تعرض لها المشروع كانت لها تداعيات سلبية.. لكننا تجاوزناها ولم ندع مجالاً لأي مؤثرات خارجية بالضغط علينا وتثبيط عزيمتنا ومعنوياتنا كي نستطيع في النهاية تقديم مسلسل كبير يليق باسم نزار قباني .

* لكن ألا تعتقد أنه من حق ورثة الشاعر الخوف على اسمه وميراثه الشعري والأدبي ؟
- أتفهم موقفهم وأقدر الحالة التي وجدوا أنفسهم فيها ، لكني لا أستطيع فهم هذا الموقف العدائي تجاهنا جميعاً، خاصة أن الفنانين المشاركين بالعمل هم أشخاص لهم مكانتهم الفنية والثقافية ، وهم مقبلون على العمل بكل محبة وحماسة. لقد بذلت كل مابوسعي لتنقية الأجواء بينهم وبين الشركة المنتجة ،إحتراماً لذكرى الشاعر الكبير دون الاضطرار إلى الزّج باسمه في أروقة المحاكم.

*ولِمَ اخترت قمر الزمان علوش لإعداد سيناريو وحوار المسلسل ولم تقم به أنت؟
- لأني أثق بخبرة الكاتب قمر الزمان علوش وقدرته على كتابة العمل بالصورة الشاعرية التي خرج بها في المسلسل إضافة إلى أني كنت مشغولاً بتصوير المشاهد الأخيرة من مسلسل (موكب الإباء) ولم أكن متفرغاً للكتاب في تلك الفترة .

* ما سرّ اهتمامك الدائم باكتشاف وتلميع نجوم جدد في أعمالك؟
- أراهن على المواهب الشابة ، فضلاً عن أن الدراما السورية والعربية عموماً بحاجة إلى دماء ووجوه جديدة وشابة لتطويرها وإغنائها .أحرص على مشاركتهم بأعمالي وأعتقد أن هذا يعكس التزاماً بأن نتيح الفرصة لهذه المواهب بالتعبير عن نفسها.

* هل تتدخل العلاقات الشخصية في اختياراتك ؟
- إلى حد كبير، نعم.

*بصراحة ، هل فرض عليك أي ممثل في أحد أعمالك االسابقة ؟
- إطلاقاً ، الخيار النهائي لي وحدي فقط دون تدخل أي طرف آخر.

*هل هذا يعني أنك ديكتاتوري في أعمالك الفنية ؟
-نعم ديكتاتوري حتى العظم ولا أقبل أية تنازلات، المخرج هو المسؤول الأول والأخير .

* كيف تقيم المنافسة الدرامية في سوريا ؟
- المنافسة انتقلت إلى مستوى آخر من غير مشروع . تحولت إلى محاربة ومضاربة فنية لها عدة أشكال ونماذج .منها ما هو سري ومنها ما هو معلن وواضح..!

*ألا تعتقد أن الإعلام يتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية من جراء ما يحصل في الأوساط الفنية ؟
- إلى حد ما.. إذ أن الاعتبارات التي تحكم عرض أي مسلسل درامي ، هي اعتبارات شخصية لا فنية ،وبالتالي لم تعد مقياساً لجودة العرض واختيار أوقاته .

* أتعني وجود مَنْ يقوم بفرض آرائه واعتباراته بعملية العرض على الفضائيات العربية ؟
- نعم، وهذا أمر معروف للجميع .

* ما المعايير التي تعتمد عليها في اختيار ممثليك ؟
- معرفتي بأعمالهم وخبراتهم الفنية إضافة إلى حدسي في الإختيار وملائمتهم للدور.

* ما سرّ تعاونك مع سلوم حداد حتى أنه بات القاسم المشترك لأعمالك في الفترة الأخيرة؟
- أول مسلسل قدمته كان (الخريف) من بطولة سلوم حداد ،وأخر مسلسل كان من بطولته أيضاً سلوم حداد لديه قدرة على التحرك بمساحات وجدانية وبحرية وتألق كبيرين ، ما شجعني على اختياره لأداء شخصية نزار قباني ، كذلك لأداء شخصية المعلم الفلسطيني سعيد في مسلسل ( عائد إلى حيفا ) وهو صديق قديم يوجد بيننا تقارب كبير في وجهات النظر.

* في مناسبة الحديث عن (عائد إلى حيفا ) إلى أي مدى لامس العمل هواجسك وأحلامك باعتبارك فناناً وإنساناً فلسطينياً يحن للعودة إلى الوطن؟
- عشقت رواية الشهيد والمبدع غسان كنفاني منذ كنت طالباً في معهد السينما في موسكو، وكان لدي حلم تقديمها على شاشة السينما ، لكنها قُدّمت عدّة مرات في السينما وأخذت حقها كاملاً، وبقي ذلك الحلم هاجساً عندي حتى جاءت الفرصة في تنفيذ الرواية بمسلسل تلفزيوني . أعتز كثيراً بهذه التجربة .. بإحياء الموضوع الفلسطيني في الدراما السورية.

*وكيف تقيم تجربة نورمان أسعد معك في المسلسل؟
- نورمان أسعد فنانة مبدعة ومميزة بأدائها الشخصيات التي تجسدها ،وقد جمعني معها عدد كبير من الأعمال . يفهم أحدنا الآخر جيداً وهذا التقارب بوجهات النظر ساعد على نجاح العلاقة بيننا. شخصية صفية ، المرأة الفلسطينية في هذا المسلسل من الشخصيات المهمة التي قدّمتها نورمان في مسيرتها الفنية.

* ماذا عن علاقتك بزملائك الفنانين عموماً والمخرجين خصوصاً؟
- أصدقائي في الوسط الفني قليلون .أما أعداء نجاحي فهم كثر ،ومع ذلك أشعر بالسعادة لدى نجاح أحد الزملاء وأهنئه على نجاحه ، من الجميل أن يعترف الانسان بنجاحات زملائه ولا يجّرح بهم .

*أين تضع نفسك في قائمة المخرجين السوريين؟
- أنا خارج المنافسة وبعيد عن الصحفيين والنقاد، ليس المهم من هو المخرج الأوّل أو الأخير، بل تقديم أعمال ترتقي لمستوى الدراما السورية وتسهم في نهضتها وتطورها ..لا في تراجعها والإساءة إليها .

*من أبرز المخرجين في رأيك ؟
- (يسكت قبل أن يجيب) لاأريد ذكر أية الأسماء، أنا حريص على متابعة أعمال زملائي المخرجين بغض النظر عن علاقتي الشخصية بهم.

*وكيف وجدت تجربة صديقك الفنان أيمن زيدان في الإخراج؟
- تجربة موفقة ومميزة ! فهو فنان كبير وله بصمته الخاصة في الدراما السورية والعربية وقد أسهم كثيراً في انتشار الدراما السورية وأعطى فرصاً لعدد كبير من المخرجين.

*هناك من يرى أن تجربته الإخراجية فيها تأثير واضح بتجربتك معه ..
- هذا طبيعي لأن القسم الأكبر من تجربته كانت معي،وقد عشنا تجربة عملية وإنسانية طويلة قدّمنا خلالها أعمالاً مهمة ومميزة.

* لكنّه أكّد لي بأنه لم يتأثر بأحد من المخرجين الذين تعاون معهم..
- له الحق في الدفاع عن تجربته كمخرج .

*كيف تصف علاقتك بالفنانة سوزان نجم الدين ؟
- سوزان فنانة مميزة ولها حضورها الخاص على الشاشة ، وقد قدّمتها في دورين مميزين ( حنين ) و( أبو زيد الهلالي).

* لكنها أشارت في أحد اللقاءات إلى أنها لم تكن راضية عن ظروف (أبو زيد الهلالي)..
- وقع خلاف بسبب تضارب وجهات النظر بيننا ، لي طريقتي الخاصة بالعمل ولا أسمح لأحد بالتدخل فيها ! وهذا ما حصل مع سوزان ما أدى إلى توتر العلاقة بيننا ،ومع ذلك قدّمتها في أجمل دور تاريخي في حياتها .ولا أقبل بنكران ذلك منها أو من غيرها..ويجب على الفنان ألا يضخم حضوره أكثر من الحجم المطلوب والمسموح به.

*بعد مشوارك الطويل الذي يقارب العشرين عاماً، كيف تردّ على نكران الآخرين ؟
- بعد تجربة فنية طويلة وشائكة مع أبرز نجوم الدراما السورية، وصلت إلى مرحلة لا أنتظر فيها مديحاً أو شكراً من أحد .ولا أطالب أحداً بشيء على المستوى الإنساني والمهني ،وهذه الصيغة من التعامل مريحة وتحميني من أية خيبات أمل مفاجئة حتى من أقرب الناس إليك ..!

*أتعني أنك تعرضت إلى خيبة أمل من أحدهم ؟
- خيبات الأمل هي جزء من حياتنا وعملنا .

*من أصدقاؤك في الوسط الفني ؟
- أصدقائي قلائل ، منهم أيمن زيدان، أسعد فضة، نورمان أسعد، صباح جزائري، وغسان مسعود،

*ومن أعداؤك؟
- كثيرون ولاأكترث بهم !

*أخيراً ..ما مشروعاتك الفنية المقبلة ؟
- أحضر حالياً لمسلسل كويتي (غلطة عمر) للكاتب سالم الحتاوي،وهو عمل معاصر له خصوصية خليجية وأول عمل لي مع عدد كبير من نجوم الدراما الخليجية وسأكون سعيداً بهذه لتجربة الجديدة في مشواري الفني ، وهناك المسلسل التاريخي ( أسد الجزيرة) الذي يروي سيرة مؤسس دولة الكويت الشيخ مبارك الصباح.

سفيان احمد ( الأولى – حزيران 2006 )