BACK       عودة

باسل الخطيب : القائمون على الإعلام يتحملون مسؤولية الإخفاق الإعلامي خلال الأزمة

" من حق أي مخرج أو منتج أن يصرح عن مشاريعه وأعماله حتى لو لم تكن للأمد المنظور،هذا جزء من نشاط اعلامي مطلوب، ولكن تبقى مصداقيته مرتبطة بمصداقية الجهة التي يصدر عنها، وبقدرتها على الالتزام بتصريحاتها، فلا يكون الهدف منها مجرد البروظة الإعلامية والإدعاء بأنها موجودة. الدراما في سوريا جزء حميم من المجتمع السوري، وعبر الكثير من أعمالها كانت تعكس الخطاب الوطني والسياسي والإنساني لهذا المجتمع، وصانعو هذه الدراما هم أبناء هذا المجتمع، يتأثرون بكل مايتفاعل فيه. ومن هنا فإن انعكاسات الأحداث المؤلمة التي تشهدها سوريا اليوم تبدو واضحة على كل من يعمل في هذا المجال، مثله كأي مواطن مخلص وشريف، سواء على المستوى الذاتي لحالة القلق التي يعيشها، أو على المستوى العملي، لحالة الحرب الحقيقية والحصار اللذين يزيدان من صعوبة العمل في مثل هذه الظروف : الأوضاع الأمنية،غياب التمويل وفرص التسويق، وانكماش رأس المال والمنتج المحلي. من هنا، وكما كان للدراما التلفزيونية والسينما في سوريا دورهما الإيجابي والمؤثر في الماضي، يجب أن يستمر اليوم هذا الدور رغم اختلاف مستوى التحديات وتعقيداتها، في رسالة واضحة ومباشرة بأن الفنان أو المنتج السوري، صاحب انتماء وطني، وهو يحرص على استمرارية انتاجه وعطاءه، وتضحيته، إذا تطلب الأمر، لبلد قدم له الدعم والرعاية، ولشعب أحاطه دائماً بالمحبة والتكريم.. تحديات اليوم تتطلب استجابة مختلفة سواء على مستوى طبيعة المواضيع التي سنعمل عليها، أو على مستوى الإحساس بالمسؤولية تجاه مايحدث. إن سلبية الإنسحاب والتقوقع والهروب مرفوضة تماماً. كل منا، مطالب من موقعه، وبأقصى استطاعته، أن يتابع عمله. الدراما السورية ، في جانب كبير مما قدمته، لم تكن ترفا أو سلعة كمالية، كانت تعكس فناً وثقافة مبدئيين يقف خلفهما خيرة المبدعين السوريين والعرب، وهي تعبر عن حياة ونبض المجتمع السوري، وهي ستستمر بذلك رغم الأزمة التي تمر بها، والتي أعتقد بأنها سوف تزيد من جرعة التحدي والإرادة للإستمرار على نحو أفضل مما مضى.. خلال تجربتي الطويلة في الدراما السورية واجهت صعوبات وتحديات كثيرة، منها توقيف مسلسل لي خلال تصويره، ومنع مسلسل آخر من العرض، واستدعائي من قبل جهات أمنية للأستفسار عن بعض أعمالي، لكن هذا لم يدفعني يوماً إلى الهرب والتخفي على هيئة فنان مضطهد في وطنه، مستجدياً تعاطف الغرباء، كما فعل آخرون، بل دفعني لمزيد من العمل يقيناً مني ‍بأنني أقدم فناً وطنياً خالصاً، من واجبي التمسك به والدفاع عنه حتى النهاية، ولكن من موقعي، داخل حدود بلدي، وفي إطار عملي الذي أعرف أنه لن يكون سهلاً.."

من المؤسف أنه في خضم هذا الصراع المبدئي والوجودي، كان أداء الإعلام الرسمي، دون المستوى المطلوب والمتوقع . أخفق، حتى هذه اللحظة، على مرأى ومسمع الجميع، في الإستجابة والتحدي. إن سوريا، بما يحمله تاريخها من مواقف وطنية وقومية، تستحق إعلاماً آخر، شكلاً ومضموناً، أكفأ وأقوى وأشد فاعلية، إعلام مبادر وجريء ودقيق لاينكمش فقط في حيز ردود الفعل، إعلام يتمكن من ترسيخ الخطاب الوطني بشكل مؤثر، ومن التعبير عن الصورة الفعلية لما نواجهه، وبالتالي ايجاد المناخ الضروري لمزيد من التلاحم الوطني والقدرة على المواجهة. أعتقد أن القائمين على الإعلام يتحملون مسؤولية هذا الإخفاق الإعلامي الذي ندفع اليوم ثمنه، والذي كرس قطيعة مع منابرنا الإعلامية بكافة أشكالها، سواء داخل سوريا أو خارجها، وهذا ليس رأيي وحدي، بل رأي الكثيرين. وإذا كان حال القضاء في كل المجتمعات مؤشراً على عافيتها من عدمها، فإن حال الإعلام، مؤشر حاسم لقدرة هذه المجتمعات في الدفاع عن مبادئها وقيمها.. اليوم، أكثر من أي وقت مضى، سوريا بحاجة إلى إعلام يقف خلفه رجال يدركون خطورة وأبعاد مانواجهه من سياسة "الإغراق الإعلامي، والحرب النفسية، وعمليات غسيل الدماغ الجمعي. "


باسل الخطيب